ابراهيم الأبياري

77

الموسوعة القرآنية

ومنها : قول عمر : « ما سألت النبي ، صلّى اللَّه عليه وسلم ، عن شئ أكثر مما سألته عن الكلالة ، حتى طعن بإصبعه في صدري ، وقال : تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء » . ومنها : الأحاديث في خواتيم سورة البقرة . ومنها : قول أبى الدرداء : « من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال » . ومن النصوص الدالة على ذلك إجمالا : ما ثبت من قراءته صلّى اللَّه عليه وسلم لسورة عديدة ، كسورة البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والأعراف ، وقد أفلح ، والروم ، وألم تنزيل ، وهل أتى على الإنسان ، والرحمن ، واقتربت ، والجمعة ، والمنافقون ، والصف ، وتدل قراءته صلّى اللَّه عليه وسلم لها بمشهد من الصحابة أن ترتيب آياتها توقيفى ، وما كان الصحابة ليرتبوا ترتيبا سمعوا النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، يقرأ على خلافه ، فبلغ ذلك مبلغ التواتر . ويروى عن الزبير أنه قال : أنى الحارث بن خزيمة بهاتين الآيتين من آخر سورة براءة فقال : أشهد أنى سمعتها من رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلم ، ووعيتهما ، فقال عمر : وأنا أشهد ، لقد سمعتهما ، ثم قال : لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة ، فانظروا آخر سورة من القرآن فألحقوها في آخرها ، وظاهر هذا أنهم كانوا يؤلفون آيات السور باجتهادهم ، وسائر الأخبار تدل على أنهم لم يفعلوا شيئا من ذلك إلا بتوقيف . و عن أبىّ بن كعب أنهم جمعوا القرآن ، فلما انتهوا إلى الآية التي في سورة براءة : ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ظنوا أن هذا آخر ما أنزل ، فقال أبىّ : إن رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلم ، أقرأني آية : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ إلى آخر السورة . وترتيب الآيات في السور بأمر من النبي ، صلّى اللَّه عليه وسلم ، ولم يأمر بذلك في أول براءة تركت بلا بسملة . وقيل : ترتيب الآيات أمر واجب وحكم لازم ، فقد كان جبريل يقول : ضعوا آية كذا في موضع كذا . والذي نذهب إليه أن جميع القرآن الذي انزله اللَّه وأمر بإثبات رسمه ولم ينسخه ولا رفع تلاوته بعد نزوله هو هذا الذي بين الدفتين الذي حواه مصحف عثمان ، وأنه لم ينقص منه شئ ولا زيد فيه ، وأن ترتيبه ونظمه ثابت على ما نظمه اللَّه تعالى ، ورتبه عليه رسوله من آي السور ، لم يقدم